أبي الفرج الأصفهاني

447

الأغاني

خبره مع الزبرقان بن بدر وسبب هجائه إياه فأما خبره مع الزّبرقان بن بدر والسبب في هجائه إياه ، فأخبرني به أبو خليفة عن محمد بن سلَّام ولم يتجاوزه به ، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن سلَّام عن يونس ، وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة ، وأخبرني اليزيديّ عن عمّه عبيد اللَّه عن أبي حبيب [ 1 ] عن ابن الأعرابيّ وقد جمعت رواياتهم وضممت بعضها إلى بعض : أن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان ولَّى الزّبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم عملا ، وذكر / مثل ذلك الأصمعيّ ، وقال : الزّبرقان : القمر ، والزبرقان : الرجل الخفيف اللحية . قال : وأقرّه أبو بكر رضي اللَّه عنه بعد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عمله ، ثم قدم على عمر في سنة مجدبة ليؤدّي صدقات قومه ، فلقيه الحطيئة بقرقرى [ 2 ] ومعه ابناه أوس وسوادة وبناته وامرأته ؛ فقال له الزّبرقان وقد عرفه ولم يعرفه الحطيئة : أين تريد ؟ قال : العراق ، فقد حطمتنا هذه السنة ؛ قال : وتصنع ماذا ؟ قال وددت أن أصادف بها رجلا يكفيني مؤونة عيالي وأصفيه [ 3 ] مدحي أبدا ؛ فقال له الزبرقان : قد أصبته ، فهل لك فيه يوسعك لبنا وتمرا ويجاورك أحسن جوار وأكرمه ؟ فقال له الحطيئة : هذا وأبيك العيش ، وما كنت أرجو هذا كلَّه ؛ قال : فقد أصبته ؛ قال : عند من ؟ قال : عندي ؛ قال : ومن أنت ؟ قال : الزّبرقان بن بدر ؛ قال وأين محلَّك ؟ قال : اركب هذه الإبل ، واستقبل مطلع الشمس ، وسل عن القمر حتى تأتي منزلي . قال يونس : وكان اسم الزّبرقان الحصين بن بدر ، وإنما سمّي الزّبرقان لحسنه ، شبّه بالقمر . وقيل : بل لبس عمامة مزبرقة [ 4 ] بالزّعفران فسمّي الزّبرقان لذلك . وقال أبو عبيدة في خبره : فقال له : سر إلى أم شذرة وهي أم الزّبرقان وهي أيضا عمة الفرزدق ، وكتب إليها أن أحسني إليه ، وأكثري له من التمر واللبن . وقال آخرون : بل وكله إلى زوجته . فلحق الحطيئة [ 5 ] بزوجته على رواية ابن سلَّام ، / وهي بنت صعصعة بن ناجية المجاشعيّة ، واسمها هنيدة ، وعلى رواية أبي عبيدة : أنها أمّه ، وذلك في عام صعب مجدب ، فأكرمته المرأة وأحسنت إليه ؛ فبلغ ذلك بغيض بن عامر بن شمّاس بن لأي بن جعفر وهو أنف الناقة بن قريع بن عوف [ 6 ] [ بن كعب ] [ 7 ] بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، / وبلغ إخوته وبني عمه فاغتنموها . وفي خبر اليزيديّ عن عمه قال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ : وكانوا يغضبون من أنف الناقة ، وإنما سمّي جعفر أنف الناقة لأن أباه قريعا نحر ناقة فقسمها بين نسائه ، فبعثت جعفرا هذا أمّه ، وهي الشّموس من وائل ثم من سعد هذيم ، فأتى أباه ولم يبق من الناقة إلا رأسها وعنقها ، فقال : شأنك بهذا ؛ فأدخل يده في أنفها وجرّ ما أعطاه ؛ فسمّي أنف الناقة . وكان ذلك كاللَّقب لهم حتى مدحهم الحطيئة ، فقال :

--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ ولعله : « ابن حبيب » وهو محمد بن حبيب المتقدّم ذكره كثيرا في « رجال السند » والذي ذكر ابن النديم في « الفهرست » صفحة 106 طبع ليبزج إنه يروى عن ابن الأعرابيّ وسيأتي في الصفحة التالية ذكر ابن حبيب هذا وأنه يروى عن ابن الأعرابيّ . [ 2 ] قرقري : أرض باليمامة فيها قرى وزروع ونخيل كثيرة . ( انظر « معجم ياقوت » في قرقري ) . [ 3 ] أصفيه : أخلصه . [ 4 ] مزبرقة : مصبوغة . يقال : زبرق ثوبه إذا صبغه بحمرة أو صفرة . [ 5 ] في ح : « فرحل الحطيئة حتى لحق بزوجته » . [ 6 ] في أ ، ب ، س : « عمرو » بدل « عوف » . وهو تحريف . [ 7 ] زيادة في ط . ويؤيد صحة هذه الزيادة ما ورد في « شرح القاموس » للسيد مرتضى في مادة « أنف » .